marwan

عدد المساهمات: 58 تاريخ التسجيل: 04/09/2008
 | موضوع: حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الدين والسياسة (2). الإثنين أكتوبر 06, 2008 10:13 pm | |
| بانتهاء أشغال المؤتمر السادس يكون حزب العدالة والتنمية قد شرع في رسم معالم مسار متمايز عن الذي سار عليه منذ 1996 حين دأب على المطالبة بأسلمة الدولة عبر ملاءمة القوانين والتشريعات مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وفي نفس الوقت إلغاء ما يراه متعارضا معها . لهذا السبب جعل القضية الدينية أولى أولوياته فخاض صراعات مفتعلة واتخذ مواقف "متطلبنة" ( نسبة إلى تشدد حركة الطالبان ) ضد مطالب النساء والإنتاجات الفنية . ولعل إكراهات الواقع ومتغيرات السياسية أجبرت الحزب على انتهاج البراجماتية والواقعية السياسية التي يتطلبها التدبير اليومي للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها عموم المواطنين ويواجهونها في حلهم وترحالهم ، مدنهم وقراهم . فهؤلاء المواطنون لم يعودوا بحاجة إلى شعارات باتت كالسراب تخاله العين ماء وهو العدم . بل هم في حاجة إلى برامج وأفعال ملموسة تعفيهم معسول الأقوال وحرج السؤال . والذين صوتوا على حزب العدالة والتنمية ومنحوه المرتبة الأولى من حيث الأصوات المحصل عليها في انتخابات 2007 ، لم يكن هدفهم تعميم فرض الحجاب وإسدال اللحي ولا كان قصدهم منع الاختلاط في المدارس والشواطئ والباصات ، بل كان أملهم في قدرة الحزب على تحمل مسئولية تدبير الشأن الحكومي بما يحقق رغبتهم في توفير شروط أفضل للعيش الكريم . لهذا لن يظل موقع المعارضة مريحا لحزب بهذه النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية وطبيعة الشعرات التي رفعها خلال الدعاية للانتخابات . إذن بات مطلوبا من الحزب أن يغير أولوياته ويعيد ترتيبها بما يتناسب ووضعه الانتخابي . وهذه هي الخلاصة التي انتهى إليها المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية وأعاد الأستاذ عبد الإله بنكيران تأكيدها خلال الندوة الصحفية التي عقدها بمناسبة انتخابه أمينا عاما بقوله "الرهان اليوم اقتصادي، وليس دينيا". ولم يكن للمؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية أن يخطو نحو التأكيد على ضرورة التمييز بين الديني والسياسي لولا النقاش الداخلي الذي عرفه الحزب فيما قبل موعد المؤتمر ، حيث تصدى الأستاذ محمد يتيم بنوع من الجرأة إلى مناقشة الخطاب الهوياتي والرد على دعاته بما يوضح ارتباط هذا الخطاب بالأزمة الفكرية لدى الحركات الإسلامية التي تتمسك به . لأن ـ حسب الأستاذ يتيم .( الخطاب الهوياتي هو خطاب أزمة في جوهره، فهو يسعى إلى تحديد الذات وتعريفها أولا من خلال الماضي أي بناء على كسب الآباء والأجداد، ثم ثانيا من خلال إثبات التميز عن الآخر المهدد لذواتنا وهويتنا، بينما بناء الهوية في الحقيقة ينبغي أن يتم أساسا بطريقة إيجابية أي من خلال عمل خلاق و متجدد. الهوية بهذا المعنى الأخير كسب مستمر من خلال المرجعية والثوابت الأساسية للهوية دون شك، ومن خلال عمليات بناء مستمر أومن خلال عمليات التكيف أو ما يمكن تسميته بالذكاء الحضاري)( التجديد 31/5/2008) . وبسبب هذا الانحصار الفكري والحضاري للخطاب الهوياتي ، فإنه يضع أصحابه في وضعية المواجهة والاحتجاج ضد كل ما يعتبرونه يهدد "الهوية الإسلامية" . ومن ثم ( طغيان الشعاراتية حيث وجدنا أن الحركات الإسلامية الأساسية على الرغم من بلاءاتها التي لا تنكر في كثير من المجالات لم تبرح في المجال السياسي شعارات من قبيل: التأكيد على مطلب إقامة الدولة أو الدولة الإسلامية أو إرجاع نظام الخلافة التي على منهج النبوة مع عدم إعطاء أي مضمون دستوري لهذا الشعار، شعار تطبيق الشريعة مع اختزال مفهوم الشريعة أحيانا ، شعار الإسلام هو الحل مع العلم أن الإسلام لا يشتغل لوحده وأن الإسلام بدون مسلمين يفهمونه حق الفهم وينزلونه حق التنزيل لن يخرج الأمة من التخلف ، شعار استئناف الحياة الإسلامية وكأن الحياة الإسلامية قد انقطعت في يوم من الأيام ،مع ما يوحي به لدى المخالفين من حمولة تكفيرية) . فضلا عن ذلك ، يرى الستاذ يتيم أن هيمنة الخطاب الهوياتي وتمركز الحركات الإسلامية على إشكالية الهوية أدى إلى ( انقلاب في العلاقة بين السياسي والدعوي التربوي حيث أنه بدل أن يكون السياسي في خدمة الدعوي والتربوي وجدنا أن هذا التفسير السياسي للإسلام قد أعطى لهما أبعادا وظيفية أي جعل منها وسائل في خدمة الهدف السياسي (إقامة الدولة الإسلامية) . وهذا الخلط بين الديني /الدعوي وبين السياسي هو أصل الإشكال المتمثل في الاستغلال السياسي لما هو ديني ودعوي . والمساهمة التي قدمها الأستاذ يتيم تروم الخروج بحزب العدالة والتنمية من المجال الدعوي إلى المجال السياسي وجعله يهتم أساسا بقضايا التدبير العام واليومي لشؤون المواطنين ، مستحضرا تجربة حزب العدالة والتنمية التركي وداعيا إلى استلهامها والاستفادة منها (والواقع أن ما يميز التجربة التركية للعدالة والتنمية هو هذه القدرة على التكيف، وتلك القدرة على الإبداع، وتلك العقلانية الفريدة، وهي العقلانية التي خانت أغلب التجارب الحركية الإسلامية العربية، حين بقيت في أغلبها تجارب عاطفية خطابية، يحكمها ميل غريزي للصدام والانتحار السياسي الجماعي الذي أدى في كثير من الأحيان إلى تشريد أجيال بكاملها، وانسداد الأفق التغييري للحركات الإسلامية الهوياتية). ويُستنتج ،من نقد الخطاب الهوياتي ، أن الحركات الإسلامية عموما وحزب العدالة والتنمية المغربي على وجه الخصوص ، ليس لهم من خيار سوى التحرر والانعتاق من خطاب الأزمة وأسر ثقافة المواجهة والاحتجاج من أجل الانخراط الفعال والإيجابي في بناء حاضر المجتمعات ومستقبلها . للحديث بقية |
|