يساري

ضد الرجعية........
الصفحة الرئيسية­س .و .ج­ابحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الديني والسياسي (3) .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
marwan



عدد المساهمات: 58
تاريخ التسجيل: 04/09/2008

مُساهمةموضوع: حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الديني والسياسي (3) .   الإثنين أكتوبر 06, 2008 10:15 pm

إن الاستعداد الذي عبر عنه المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية بوضع تمييز صريح وفصل واضح بين المجال الديني وبين المجال السياسي ، يمثل نقلة نوعية في خطاب الحزب والتي ستلزم قيادته وقواعده بضرورة الالتزام بها وأجرأة الفصل بين الممارستين ـ الدعوية/الدينية التي هي من مهام حركة التوحيد والإصلاح ، والسياسية التي يتولاها الحزب ـ على مستوى الواقع اليومي . وتكمن أهمية هذا الاستعداد للفصل بين المجالين في الابتعاد التدريجي بأعضاء الحزب عن أنشطة الحركة وتحريرهم المتدرج من سطوة إيديولوجيتها وعقائدها التي تحاكم الواقع وتوجه السلوك وفق تصور محدد للدين وعلاقته بالشأن العام كما هو وارد في ميثاق الحركة « فنحن نجعل الكتاب والسنة المصدر الأعلى لكل مبادئنا و منطلقاتنا وأهدافنا، والموجه الأسمى لاختياراتنا واجتهاداتنا، ونجعل ما تضمناه فوق آرائنا و قوانيننا و قراراتنا. » ، بحيث يصير المجال السياسي ، وفق هذا التصور ، جزءا لا يتجزأ من المجال الديني ؛ ومن ثم تقييد كل مبادرات الحزب وإخضاعها لرؤى الفقيه وفتاواه . وهذا ما يقرره ميثاق الحركة ويؤسس له كالتالي « واهتمامنا بالمجال السياسي نابع من إيماننا الجازم بأن للإسلام حكمَه في كل شأن من شؤون الحياة علمه من علمه وجهله من جهله، ونابع من كون السياسة تتداخل مع حياة الناس اليومية وتوجه أفكارهم واهتماماتهم وتعبئهم وتشجعهم ضد أشياء أو لصالح أخرى، ولا يجوز إبعاد الإسلام عن الشأن العام وقد أنزله الله تعالى شاملا كاملا ليحكم الواقع الإنساني عامة وخاصة» . وباعتبار هيمنة الفقهي /الدعوي على الحزبي/السياسي ، فإن فك الارتباط بينهما أو التمييز بين المجالين يتطلب جهدا واجتهادا دءوبين يعيدان تحديد مفهوم الحزب وحصر وظائفه . ولعل الاجتهادات الأخيرة التي نشرها الأستاذ يتيم تؤسس للخطوات الأولى لهذا الفصل والتمييز بحيث يقتصر مفهوما الحزب والسياسة على التالي :
(أ ـ فالحزب في الدولة المعاصرة : أداة لتنظيم المواطنين الذين يتقاسمون اختيارات سياسية وبرنامجية معينة .
ب ـ والوظيفة الأساسية للحزب السياسي هو تدبير الشأن العام إما من خلال موقع التسيير أو من خلال موقع المعارضة .
ج ـ ومنطق السياسة يقول إن العمل السياسي عمل تنافسي تداولي مما يقتضي تنسيب العمل السياسي والاجتهاد السياسي واعتباره اجتهادا سياسيا في ظل المرجعية الإسلامية . والسياسة شئنا أم أبينا ومهما تطهرنا أخلاقيا فهي مجال للتدافع عن المصالح وحتى إن لم تكن تلك نيتنا ولم يكن ذلك هو سلوكنا فإن الآخرين لن ينظروا إلينا إلا على أننا ننافسهم على مصالحهم بل نفسد عليهم تلك المصالح) التجديد 31/5/2008 .
إن الفصل /التمييز بين الدعوي وبين السياسي لم تألفه الحركة الإسلامية في المغرب كما في العالم العربي ، ومن ثم لم يكن بمستطاعها التنظير له في أدبياتها . بل إن العكس هو الحاصل والسائد . من هنا تكتسي اجتهادات الأستاذ يتيم أهميتها التي لا ينبغي أن تخفى عن كل دارس أو مهتم مهما تباينت قناعاته الفكرية . ويستند الأستاذ يتيم في نزوعه "العلماني" هذا إلى معطيات موضوعية تخص طبيعة الدولة المعاصرة ، وأخرى تاريخية ارتبطت بالإرهاصات الأولى للتمييز بين وظائف المسجد وبين باقي المؤسسات . هكذا نقرأ للأستاذ يتيم ( ومراعاة طبيعة الدولة المعاصرة واستحضار خصائصها تفرض علينا الانتباه إلى أنها قائمة على التمييز بين السلط، وإلى مأسسة الأعمال والتخصص فيها بدل الصورة البسيطة الأولية التي كانت السلط فيها ممركزة أو يمكن أن تجتمع في شخص واحد. ومن بين أهم صور ذلك التمييز بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، وهو تمييز ينبغي أن لا يفهم على أنه نزوع علماني بقدر ما هو ضرورة تنظيمية (مثلا لم يعد المسجد بؤرة لكل الأنشطة بل بدأت تتميز عنه عدة أنشطة (النشاط التعليمي والعلمي بنشأة المدارس والجامعات، فلم يعد المسجد الأداة الأساسية للتواصل والإعلام). وحتى إذا سميناه علمانية ولا غرو في ذلك، فالأمر لا يتعلق بعلمانية شاملة أو علمانية استئصالية وإنما هي علمانية وظيفية لا تتعارض بأن تبقى المرجعية العليا للإسلام وأحكامه ومقاصده وقيمه ومبادئه. وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نعتبر أعضاء الحركات الإسلامية الذين ينشغلون بالدعوة والتربية وليس لهم انتماء سياسي بأنهم يمارسون العلمانية بمفهومها السلبي وإنما يمارسون مهامهم في إطار تمييز مفيد لإتقان الأعمال وإحسان أدائها. ).
وعلى هذا الأساس ، ووفق الآراء التي خلص إليها الأستاذ يتيم ، جاءت أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية تعيد تحديد مفهوم الحزب كالتالي ( حزب العدالة والتنمية حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية ، له برنامج سياسي مدني يعمل على تطبيقه وفق القواعد الديمقراطية ، ويجيب عن الأسئلة المطروحة سياسيا وليس دينيا ، وهو يسعى إلى الإسهام في تدبير الشأن العام من قبل مواطنين مدنيين ذوي خبرة في الشأن العام وفق القواعد الديمقراطية ، وليس من قبل رجال دين أو أئمة أو فقهاء يبينون الأحكام الشرعية في النوازل المعروضة عليهم . فالمجال الأساسي لاشتغال الحزب هو مجال تدبير الشأن العام ، بما يعنيه ذلك من تأكيد على التمييز بين مجال الاشتغال السياسي وأدواته وخطابه ، ومجال اشتغال الحقل الديني والدعوي وأدواته وخطابه ) . وقبول أعضاء الحزب تداول هذه الأطروحة ومناقشتها وإقرارها داخل المؤتمر يعدّ تطورا نوعيا في مسار الحزب الذي ظل الذراع السياسية لحركة التوحيد والإصلاح والمترجم لرؤاها الفقهية والسياسية في عموم قضايا المجتمع ، وخاصة تلك المتعلقة بمطالب النساء وأوضاعهن القانونية والاجتماعية أو القضايا المرتبطة بالإبداعات الفنية والأدبية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الديني والسياسي (3) .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
يساري :: القسم السياسي العلماني-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع