marwan

عدد المساهمات: 58 تاريخ التسجيل: 04/09/2008
 | موضوع: أية آفاق أمام إعلان حزب العدالة والتنمية عن الفصل بين الديني والسياسي (7) ؟ الإثنين أكتوبر 06, 2008 10:25 pm | |
| بالتأكيد أن المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية بتبنيه مشروع الأطروحة المرجعية التي نظر لها وصاغها الأستاذ محمد يتيم ، يضع مناضليه وقيادته أمام خيارات ثلاثة تستوجب عليهم تأهيل أنفسهم سياسيا ، فكريا ، إيديولوجيا وتنظيميا لاتخاذ القرار السليم وتحديد الخيار الأصوب . فالحزب قرر منذ التحاق أعضاء حركة التوحيد والإصلاح به المشاركة السياسية والتنافس على إدارة الشأن العام . وهذا منحى إيجابي يفتح أمام الحزب آفاق العمل السياسي والمدني السلمي والديمقراطي الذي يضمن المشاركة البناءة في النسيج المؤسساتي للدولة ، كما يساهم في دعم التجربة الديمقراطية الفتية في المغرب وإرفادها بأطر ورؤى وبرامج مغايرة لكن مفيدة في تكريس التعددية البناءة . لهذا تكون المسئولية جسيمة على قيادات الحزب وأطره السياسية والتنظيمية لجعل مشاركتهم في العملية السياسية إضافة نوعية تتيح للمواطنين الناخبين فرصا أكثر للاختيار بين البرامج وليس بين المشاريع المجتمعية . إذ بات المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي محط إجماع الملك والقوى السياسية اليسارية والليبرالية المشاركة في العملية السياسية . وهذا الإجماع هو محطة تاريخية أساسية وحاسمة وضعت حدا للصراع السياسي حول السلطة الذي كان محتدا بين الملك الراحل الحسن الثاني والمعارضة السياسية . فقد أدرك الطرفان أن الصراع إياه أضاع على المغرب فرصا ثمينة وتاريخية من أجل التقدم والنماء . كما أدرك الملك الراحل الحسن الثاني أن الانفراد بالسلطة وبالحكم لن يقود البلاد إلا إلى "السكتة القلبية" . لذا عمل على تهيئ الأجواء السياسية والاجتماعية لمصالحة تاريخية بين القصر والمعارضة أدخلت المغرب عهدا جديدا دشنه الملك محمد السادس بتسوية الملفات الشائكة وطي صفحة الماضي الأليم الذي بات يعرف في الأدبيات الحقوقية بماضي "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" و "سنوات الرصاص" . لقد انطلقت هذه العملية البناءة بانخراط الدولة الواعي والمسئول في تشريح ونقد تجربة الحكم السابقة والتي جاءت ملخصة وواضحة في تقرير الخمسينية الذي هو بحق مرجع تاريخي وسياسي يجسد جرأة النظام الملكي على عرض تجربته في الحكم للتشريح والنقد علانية ومؤسساتيا . فضلا عن التقارير والتوصيات التي ختمت بها أعمالها هيئة الإنصاف والمصالحة ،والتي ـ التقارير والتوصيات ـ تبناها الملك وأوصي بنشرها على العموم حتى يطلع عليها جميع المواطنين والمهتمين والدارسين . إذن لا جدال في كون المغرب يعيش عهد المصالحة والتوافق بين الملك والقوى السياسية على القطع مع الاستبداد والقمع والانخراط الفاعل في بناء المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي . فهل سينخرط حزب العدالة والتنمية في الديناميكية السياسية والحقوقية التي يعرفها المغرب ؟ وهل سيتبنى هذا الحزب المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي أجمع عليه الفاعلون السياسيون ؟ لا شك أن أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية لا تجيب صراحة على مثل هذه الأسئلة كما لا تحسم في طبيعة الخيار الذي سينهجه الحزب . ذلك أن الأطروحة إياها لا تتحدث عن المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي ، سواء كإمكانية أو كخيار سياسي ومجتمعي . بل الثابت أن الأطروحة تشدد على مسألة الهوية والمرجعية وتستحضرهما كجوهر ثابت يستدعي حمايته والذود عنه ، ليس بالطرق والأساليب المعتادة التي تسببت في إشاعة الخوف والحذر من إمكانية نجاح حزب إسلامي في الانتخابات ، وهذه الأساليب والطرق التي سبق واعتبرها الأستاذ محمد يتيم بكونها تعبيرا عن "أزمة" لدى الإسلاميين ( الخطاب الهوياتي هو خطاب أزمة في جوهره، فهو يسعى إلى تحديد الذات وتعريفها أولا من خلال الماضي أي بناء على كسب الآباء والأجداد، ثم ثانيا من خلال إثبات التميز عن الآخر المهدد لذواتنا وهويتنا، بينما بناء الهوية في الحقيقة ينبغي أن يتم أساسا بطريقة إيجابية أي من خلال عمل خلاق و متجدد. الهوية بهذا المعنى الأخير كسب مستمر من خلال المرجعية والثوابت الأساسية للهوية دون شك، ومن خلال عمليات بناء مستمر أو من خلال عمليات التكيف أو ما يمكن تسميته بالذكاء الحضاري)( التجديد 31/5/2008) . لكن الملفت في خطاب الأستاذ يتيم هو كونه ينتقد فقط الأسلوب المعتمد في الدفاع عن الهوية ، أي "الخطاب الهوياتي" الذي يتبنى ثقافة المواجهة والصدام ضد "الآخر المهدد لذواتنا وهويتنا" . وهذا الآخر ليس مشخصا في طرف بعينه ، بل فضفاض يشمل كل من لا ينسجم مع "الهوية" بمن فيهم الأحزاب والفئات المجتمعية داخل نفس الوطن . بمعنى أن حزب العدالة والتنمية لن يتخلى عن مسألة "الهوية" و "المرجعية" وإن كان سيتخلى ، قدر الإمكان ، عن الأسلوب المعتمد في دول المشرق العربي والذي هو مشبع بـ"الخطاب الهوياتي" المأزوم . إن أطروحة المؤتمر السادس واضحة في هذا الشأن وتؤسس لـ"عمليات التكيف" مع الأدوات الديمقراطية بما يُبعد خطاب المواجهة وأساليب الصدام لصالح "النضال الديمقراطي" ( تقترح أطروحة المؤتمر السادس اعتماد معيار سياسي وظيفي للتموقع ينطلق أساسا من اعتبار تصورنا لأولوية الإصلاح في المرحلة القادمة ومدخله الأساس أي مدخل النضال الديمقراطي . ومن مستلزمات ذلك التعاون مع كل الديمقراطيين الحقيقيين الذين وضعوا ضمن أولوياتهم النضال من أجل إقرار إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للحياة السياسية وللمؤسسات المنتخبة ولمشاركة المواطن وللمسؤولية السياسية ولدعم حقوق الإنسان والحريات العامة ). إذن هل "النضال الديمقراطي" لدى حزب العادلة والتنمية سيعزز إجماع الملك والأحزاب السياسية حول المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي أم سيخرج عنه ؟ للحديث بقية |
|