يساري

ضد الرجعية........
الصفحة الرئيسية­س .و .ج­ابحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 الماركسية وتحرر النساء......الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
marwan



عدد المساهمات: 58
تاريخ التسجيل: 04/09/2008

مُساهمةموضوع: الماركسية وتحرر النساء......الجزء الخامس   الأربعاء سبتمبر 24, 2008 5:07 pm

"التحول الثاني"

من أجل أن يذهبن إلى العمل، يتوجب على النساء اللائي لديهن أطفال أن تجدن طريقة ما للعناية بهم. في مجتمع سليم يتوجب نشر التعليم العمومي على الأطفال منذ سن مبكرة، إضافة إلى توفير شروط سخية للإجازة الأبوية خلال سنوات الوضع الأولى. لكن عوض ذلك تجد الأمهات العاملات أنفسهن مجبرات على ترك أطفالهن في "دور حضانة" غير ملائمة وبين أيدي أشخاص غير خبراء وغير مؤهلين. وقد أدت هذه الأوضاع إلى حدوث العديد من المآسي. تعمل صحافة الإثارة كل ما في وسعها لتوظيف هذه الحوادث من أجل تسليط سوط الكراهية ضد هؤلاء النساء التعيسات، لكنها تحرص على ألا تشير بإصبع الاتهام إلى المجتمع الذي يخلق الشروط لهذه الفظاعة.

حسب دراسة نشرها مؤخرا المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية، فإن حوالي 80 % من الرضع الأمريكيين تتم رعايتهم بشكل منتظم من طرف أشخاص آخرين غير أمهاتهم خلال الاثنتي عشرة شهرا الأولى من حياتهم؛ أغلبهم يلتحقون بدور الحضانة قبل بلوغهم سن الأربعة أشهر؛ ويبقون عادة في دور الحضانة حوالي 30 ساعة أسبوعيا. لكن الدراسة تضيف أن: « أغلب تلك الدور مفتقرة لكل ما يمكن أن يجعل أيا منا يعتبرها جيدة. مصطلح "بالكاد مناسبة" صار هو الصيغة التي توصف بها دور الحضانة النموذجية في هذا البلد. حوالي 15 % إلى 20 % من تلك الدور هي في الحقيقة كئيبة بل حتى خطرة» (الإيكونوميست، 18/ 07/ 98، التشديد من عندنا)

حتى هذه الظروف البدائية تعتبر جد مكلفة بالنسبة للعديد من النساء اللائي يجدن أنفسهن مجبرات على التخلي تماما عن كل محاولة لإيجاد عمل. بالرغم من كل الكلام عن النساء المتحررات والنساء الموظفات وما إلى ذلك، فإن العديد من النساء لا يزلن محصورات بين أربعة جدران في المنازل. حسب هيئة الاتحاد الأوروبي للشئون المعيشية، فإن حوالي ثلث النساء اللائي هن في سن العمل في أوروبا ككل تعتبرن أنفسهن "ربات بيت"، بالرغم من أن بعضهن يشتغلن جزئيا. وكلما كان لديهن أطفال أكثر كلما صار من الأرجح أن يكن ربات بيت. تقول الإيكونوميست: « ليس هذا بالضرورة وصفة للسعادة، ففي كل البلدان الأوروبية تقريبا تبدو النساء اللائي يخرجن للعمل أكثر صحة وأكثر رضا عن الحياة من النساء اللائي لا يعملن. لكنهن معفيات على الأقل من "التحول الثاني" أي من: يوم عمل في البيت بعد يوم عمل لصالح رب عملهم.» (The Economist, 18/7/98.)

نقرأ في برنامج إيرفورت للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، الذي صيغ قبل مائة سنة، ما يلي: « تعني مشاركة المرأة في الإنتاج الصناعي التدمير الكلي للحياة الأسرية للطبقة العاملة دون تعويضها بشكل أرقى من العلاقات الأسرية. نظام الإنتاج الرأسمالي لا يحطم في أغلب الحالات الحياة الأسرية للعمال فقط، بل يسرق منها كل شيء ما عدا ميزاتها السيئة. نشاط المرأة اليوم في الإنتاج الصناعي لا يعني بالنسبة إليها التحرر من أعباء البيت؛ بل يعني زيادة أعباء جديدة على أعبائها السابقة. لكن لا يمكن لعبد أن يخدم سيدين. تعاني أسرة العامل عندما يكون على زوجته أن تساعد في كسب الخبز اليومي. لا يوفر المجتمع الحالي، في مقابل الأسرة الفردية التي يدمرها، سوى بدائل بائسة؛ مراكز توزيع الحساء ودور حضانة، حيث يقدم الأغنياء فتات المساعدات المادية والمعنوية للطبقات الدنيا.» (K. Kautsky, The Class Struggle, p. 26)

لا يزال هذا صحيحا حتى يومنا هذا. تعاني النساء من عبودية مزدوجة: من العبودية في أماكن العمل و"التحول الثاني" في المنزل. في اليابان على سبيل المثال تقضي الزوجات العاملات حوالي ثلاثة ساعات ونصف الساعة يوميا في إنجاز المهام المنزلية، إضافة إلى ساعات العمل المأجور. نفس الوضع نجده في ما يسمى بالمجتمعات الغربية المتحضرة الأخرى.

النساء والنقابات

التغيير الاشتراكي للمجتمع مسألة مستحيلة بدون النضال اليومي من أجل الإصلاحات في ظل الرأسمالية. ومن ثم فإننا لا نتجاهل إطلاقا النضال من أجل الإصلاحات. لكن الشيء الأكثر أهمية، بالنسبة للماركسيين، هو واقع أن العمال يتعلمون من خلال النضال. إن مهمتنا الرئيسية هي أن نشرح بصبر، بدءا بالنساء الأكثر وعيا ونشاطا في النقابات والأحزاب العمالية، ضرورة التغيير الاشتراكي للمجتمع، ليس فقط على الصعيد الوطني بل على الصعيد الأممي. يجب علينا أن نكافح من أجل رفع مستواهن، جعلهن يهتممن بالقضايا الأعم، بالنظرية والأفكار، وكسبهن إلى الماركسية. يجب علينا أن نحذر من السقوط في نفس الفخ الذي سقط فيه العديد من الإصلاحيين والعصب التي لا تعد ولا تحصى، وبالتأكيد العديد من النسوانيات البرجوازيات، أي في الاعتقاد بأن النساء مهتمات فقط بما يسمى قضايا النساء. وبالرغم من أن العديد من تلك القضايا هامة فإنه سيكون من الخطأ الجسيم الاستخفاف باهتمام النساء بالقضايا الأعم والمسائل الجوهرية. على العكس من ذلك سنتمكن من اكتساب أفضل المناضلات وإلهابهن بالحماس من خلال النظريات الثورية والبرنامج الماركسي.

يجب أن يبدأ النضال من أجل مصالح النساء في أماكن العمل. يشكل النضال من أجل تنظيم النساء العاملات في النقابات والنضال في سبيل أجور وظروف عمل لائقة، وكذا من أجل المساواة التامة مع العمال الرجال، أول مهمة على عاتق الماركسيين. تقدم العاملات إمكانيات ثورية عظيمة للحركة العمالية، وهي الإمكانيات التي تقف البيروقراطية النقابية الضيقة الأفق والمحافظة عاجزة عن تطويرها. ظروف الإنتاج الجديدة والانتشار الهائل لما يسمى بالصناعة الخدماتية يعني ارتفاعا هائلا في عدد النساء العاملات في ظروف مرهقة، واللائي أغلبيتهن غير منتظمات في النقابات. يجب على الماركسيين داخل النقابات أن يأخذوا المبادرة كلما كان ذلك ممكنا في المطالبة بتنظيم حملة لتنظيم الفئات الغير منظمة، وخاصة النساء والشباب في تلك "المهن".

القضية المركزية هي التمييز الصارخ ضد النساء في أماكن العمل. تتقاضى النساء في العالم بأسره، في المتوسط، أجرا أقل من أجر الرجال –عادة ما تكون النسبة أقل بـ 20 % إلى 30 % - مقابل نفس العمل. أجر أقل يعني عادة استفادة أقل، أو عدم الاستفادة، من المعاش بعد التقاعد. ليس هذا الواقع مضرا بالنساء العاملات فقط، بل بالعمال أيضا. إن القبول بأجور متدنية لأي مجموعة من العمال يؤدي إلى الضغط على الأجور وعلى ظروف العمل عموما. إن القبول بأن يتقاضى النساء والشباب أجورا أقل من بقية القوة العاملة مسألة رجعية ومثير للفرقة. إنها تفسر أيضا لا مبالاة العديد من النساء اتجاه النقابات التي لا تقوم بأي شيء لهن. إن مهمة تنظيم الغير منظمين مهمة أساسية للنقابات، خاصة في مرحلتنا الحالية. يكتسي النضال من أجل مطلب "نفس الأجر مقابل عمل بنفس القيمة" أهمية خاصة. يمكن بسهولة تحريف مبدأ "نفس الأجر مقابل نفس العمل" والتملص منه من طرف الرأسماليين، على اعتبار أنه يكون من الصعب في غالب الأحيان أو من المستحيل مقارنة أنواع مختلفة من الأعمال التي يقوم بها الرجال والنساء في مختلف قطاعات الإنتاج.

ويصف مسح قامت به صحيفة الإيكونوميست الوضع قائلا: « في هذا الوقت، وجدوا العمل في انتظارهم. ومع قيام الاقتصادات المتطورة بإعادة الهيكلة، تم خلق الكثير من مناصب الشغل في قطاع الخدمات الجديدة والتي تختلف بشكل كبير عن مناصب الشغل في الوظائف التقليدية المضمونة والدائمة التي يحتلها الرجال أساسا. العديد من هذه المناصب الجديدة لوقت جزئي أو تفترض ساعات إضافية، وتقدم وتتطلب درجة من المرونة التي غالبا ما تلائم النساء. العديد من تلك الوظائف هي في قطاعات ذات مستوى منخفض ومتدنية الأجور من قبيل قطاع التسويق وإعداد الطعام والنظافة، التي لا تستميل كثيرا العمال الرجال.» (The Economist, 18/7/98.)

في الأشغال التي تعمل فيها الكثير من النساء ولا يوجد فيها سوى عدد أقل من الرجال، تميل مستويات الأجور إلى الانخفاض. هذا صحيح بوجه خاص في قطاع التسويق والنظافة وإعداد الطعام وبمستويات أقل في أعمال من قبيل التمريض والتعليم، التي يكون المشغل فيها غالبا هو القطاع العام. مع كل هذا العدد الكبير من النساء المكدسات في الوظائف ذات الأجور المتدنية، ليس من المفاجئ أن نجد، بالرغم من توفر الكثير من تشريعات المساواة في الأجور، هوة كبيرة في جميع البلدان بين أجور الرجال وأجور النساء. وقد بدأت هذه الهوة تتناقص نتيجة للضغط من طرف النساء العاملات والنقابات: ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ارتفع أجر ساعة العمل لدى النساء، خلال العشرين سنة الأخيرة، من 64 % من أجر ساعة العمل لدى الرجال إلى أكثر من 80 %. لكن التفاوت لا يزال موجودا، وكلما نزلنا أسفل في سلم الأجور كلما ارتفع التفاوت. في حين أن العمال الشباب المحترفون والذين ليس لديهم أطفال من كلا الجنسين والذين يشتغلون بدوام دائم في الولايات المتحدة يحصلون في غالب الأحيان على أجر متساوي، فإن النساء العاملات ذوات الأجور المتدنية اللائي يشتغلن في الأعمال المرهقة يتقاضين أقل من متوسط أجر الرجل العامل في الصناعة.

تتعرض النساء للتمييز ضدهن بسبب مهمتهن الطبيعية المتمثلة في إنجاب الأطفال. في المجتمع الحالي، صار إنجاب طفل، الذي من المفترض أن يكون حدثا سعيدا، كارثة خاصة بالنسبة للأمهات. إنه يعني غالبا خسارة منصب الشغل والتحول إلى الفقر المدقع والاعتماد المذل على المساعدات العمومية الهزيلة. بكلبية مطلقة تعامل الصحافة البرجوازية، في بريطانيا وأمريكا على وجه الخصوص، النساء العازبات كطفيليات "يعشن على حساب الدولة"، دون أن تشرح كيف صارت تلك النساء محرومات من الالتحاق بسوق العمل وتم تهميشهن من طرف المجتمع بأكثر الطرق وحشية وقسوة. لكن حتى إن تمكنت من الاحتفاظ بمنصب شغلها، فإن ذلك سيعني المزيد من انخفاض المداخيل. « بمجرد ما تبدأ النساء في إنجاب الأطفال، ينخفض أجرهن النسبي وكلما زاد عدد أطفالهن كلما انخفض أجرهن.» (The Economist, 18/7/98، التشديد من عندنا)

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الماركسية وتحرر النساء......الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
يساري :: قسم المرأة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع