marwan

عدد المساهمات: 58 تاريخ التسجيل: 04/09/2008
 | موضوع: الماركسية وتحرر النساء......الجزء السابع الأربعاء سبتمبر 24, 2008 5:13 pm | |
| النساء في خضم النضال
من الضروري أن نصل إلى نساء الطبقة العاملة أينما كن. ليس فقط في أماكن العمل التي أقصيت منها العديد من النساء بالقوة. يمكن استقطاب العديد من النساء إلى النضال ضد الرأسمالية على قاعدة قضايا أخرى: سوء ظروف السكن، غلاء المعيشة، غلاء واجبات الكراء، الخ. تبين هذا خلال حملة النضال ضد الضرائب في بريطانيا. وقبل كل شيء عندما ينظم إضراب في مكان عمل يهيمن فيه عنصر الرجال يصير من الضروري أن تشارك زوجاتهم في الإضراب بطريقة نشيطة. يمكنهن أن يقدمن احتياطيات نضالية هائلة، لكن هذا كثيرا ما يتم إهماله من طرف العمال الرجال. وهكذا فإنه طيلة إضراب عمال المناجم البريطانيين سنة 1884 – 1985، عملت زوجات العمال المضربين، المنظمات في إطار "لجان للدعم"، على التنسيق بين النقابات ولجان الإضراب، ولعبن دورا شديد الأهمية في الإضراب، وفي نفس الوقت تعلمن بشكل سريع جدا. بمجرد ما تصبح النساء ناشطات نضاليا، تتغير كل نظرتهن بشكل سريع. حتى النساء اللائي كن يمتلكن سابقا وعيا سياسيا متخلفا وكن محافظات أو متدينات يمكنهن أن يطورن بسرعة كبيرة جدا وعيا ثوريا. خاصة عندما يكون التيار الماركسي موجودا للمساعدة على شرح الأمور لهن.
في ظل هكذا ظروف، يتوجب علينا دائما أن نكون مستعدين لأخذ المبادرة، والمساعدة على إشراك النساء. من الواضح أنه يتوجب القيام بهذا العمل في علاقة وثيقة مع النقابات ولجان الإضراب، وليس كشيء معارض للحركة الرسمية، كما يحاول دائما العصبويون والفوضويون أن يفعلوا. لا يمكن لهذه اللجان الخاصة أن تمتلك معنى مستقلا، وستبدأ في الاضمحلال بمجرد ما تنتهي الحركة. إن المحاولات التي تبذل من أجل الإبقاء عليها بشكل مصطنع يعني أنها ستتجه لكي تصبح أجهزة بيروقراطية ومحتكرة من طرف عناصر منتخبة، برجوازيين صغار، وعصبويين، الخ. لكي تتحول إلى عراقيل عندما تبدأ الحركة مجددا. ليس الغرض من وراء المشاركة في مثل تلك اللجان هو توجيهها ضد النقابات بل من أجل ضمان أن تنخرط النساء بنشاط داخل المنظمات العمالية من أجل تغييرها. مع تغير طبيعة الإنتاج وإفساح الصناعة الثقيلة القديمة المجال أمام طرق إنتاج حديثة مؤسسة على تكنولوجيا المعلوميات، صارت النساء بشكل متزايد جزءا حاسما داخل قوة العمل وبدأن يشكلن تدريجيا الأغلبية.
إلا أنه في النهاية لا يمكن تحقيق تحرر النساء إلا من خلال تحرر الطبقة العاملة بأسرها: « في نفس الوقت الذي يجعل فيه المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية من تحسين العمل الحزبي بين النساء البروليتاريات مهمة عاجلة لدى كل من الأحزاب الشيوعية الغربية والشرقية، فإنه يعلن للنساء العاملات في العالم بأسره بأن تحررهن من قرون من العبودية وغياب الحقوق واللامساواة ممكن فقط عبر انتصار الشيوعية، وأن الحركة النسائية البرجوازية عاجزة كليا عن أن تحقق للنساء ما تقدمه لهن الشيوعية. طالما بقيت سلطة الرأسمال والملكية الخاصة موجودتان فإنه لا يمكن لتحرر المرأة من التبعية للزوج أن يسير أبعد من حقها في التصرف في ملكيتها الخاصة وأجرتها الخاصة وتقرر، على قدم المساواة مع زوجها، في مستقبل أطفالها.» (Theses, Resolutions and Manifestos of the First Four Congresses of the Third International, pp. 214-5)
الشيوعية والأسرة
منذ البدايات الأولى للماركسية، احتلت قضية تحرر النساء مكانة مركزية في تفكير الماركسيين. نقرأ في كتاب مبادئ الشيوعية، الذي كتبه إنجلز قبل البيان الشيوعي، ما يلي:
« سؤال 21: ماذا سيكون تأثير المجتمع الشيوعي على العائلة؟
جواب: سيُحوّل (المجتمع الشيوعي) العلاقات بين الجنسين إلى قضية شخصية صرفة لا تهم إلا الشخصين المعنيين، وسيدعو إلى عدم تدخل المجتمع فيها. سيتمكن (المجتمع الشيوعي) من تحقيق هذا لأنه تخلص من الملكية الخاصة وعلّم الأطفال على قاعدة مشتركة. بهذه الطريقة يحطم حجري الأساس اللتان يقف عليهما نظام الزواج السائد حتى اليوم: التبعية، المشروطة بالملكية الخاصة، للمرأة اتجاه زوجها وتبعية الأطفال اتجاه الآباء. هذا جواب على الاحتجاج العنيف الذي يبديه دعاة الأخلاق المنافقون ضد مشاعة النساء. إن مشاعة النساء علاقة تنتمي بأكملها إلى المجتمع البرجوازي والتي تجد اليوم تعبيرها الكامل في البغاء. لكن البغاء يجد جذوره في الملكية الخاصة وسيسقط بسقوطها. وهكذا، فإنه بدل أن يبني المجتمع الشيوعي مشاعة النساء، سوف يضع حدا لها.» (ماركس وإنجلز، مبادئ الشيوعية)
يجب البحث عن أصول استعباد النساء، كما شرح إنجلز لاحقا، في الملكية الخاصة، ولا يمكن القضاء عليها بشكل نهائي إلا بالقضاء الجذري على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتقسيم العمل. كتب إنجلز في كتابه أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، قائلا:
« رأينا أعلاه كيف أصبحت القوة البشرية العاملة قادرة، إلى حد ما في تلك المرحلة المبكرة من تطور الإنتاج، على إنتاج ما يزيد بشكل كبير عن ما هو ضروري لإطعام المنتج، وكيف أن هذه المرحلة تزامنت، وبصفة رئيسية، مع أول مظاهر تقسيم العمل والتبادل بين الأفراد. آنذاك، لم يمض وقت طويل قبل أن يتم اكتشاف "الحقيقة" العظيمة بأن الإنسان، أيضا، يمكنه أن يكون سلعة؛ وأن القوة الإنسانية يمكن تبادلها واستغلالها عن طريق تحويل الإنسان إلى عبد. كان الناس قد بدءوا بالكاد الانخراط في التبادل عندما صاروا هم أنفسهم عرضة للمبادلة. النشط أصبح سلبيا، سواء أراد الإنسان ذلك أم لم يرد.» (ف، إنجلز، أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة)
العلاقات بين الرجال والنساء في ظل الرأسمالية علاقات مشوهة ولا إنسانية لأن نظام المبادلات العالمي ينزل بالبشر إلى مستوى الأشياء. ليس فقط العلاقات بين الأجناس وحدها من تتجه لكي تفقد إنسانيتها وتستلب في ظل ما أطلق عليه ماركس وإنجلز "رابطة الدفع عدا ونقدا"، بل أيضا جميع العلاقات الاجتماعية الأخرى عموما. إن هذا المجتمع مجتمع غير طبيعي، محكوم بعلاقات غير طبيعية. فما العجب إذن في أن يتوقف الناس عن التصرف والتفكير ككائنات بشرية، بل يصبحوا حتى قادرين على التصرف مثل الوحوش في بعض الحالات؟ يبدأ الآباء في النظر إلى أبنائهم كملكية خاصة بهم، والزوج ينظر إلى زوجته على نفس المنوال. في ظل الضغوط القاسية للحياة في "اقتصاد السوق" حيث المال هو الإله، تتحور العلاقات وتتشوه وتصير عسيرة الفهم. وكما يقول إنجلز: « في يومنا هذا صار الإنتاج سيدا على المنتج؛ في يومنا هذا، صار الإنتاج الإجمالي للمجتمع منظما ليس بواسطة مخطط مصاغ بشكل جماعي، بل من طرف قوى عمياء، تشتغل بقوة داخلية، وفي آخر المطاف في عواصف الأزمات التجارية الدورية.» (م، س. ص، 331)
إذا أردنا التعامل بجدية مع مسألة استعباد النساء، فلن يكون كافيا التعامل فقط مع ابرز مظاهر هذا الاستعباد. من الضروري بطبيعة الحال، وكما سبق لنا أن قلنا، النضال ضد جميع أنواع التمييز وعدم المساواة. ولكن إذا لم يتم القضاء على السبب الجذري للاضطهاد النساء، والى أن يتم ذلك، فإنه لن يكون بالإمكان التغلب على جوهر المشكلة. لن تتحرر النساء إلا عندما يتحرر الرجال، أي عندما تبدأ الإنسانية في العيش حياة إنسانية حقا. ويفسر إنجلز قائلا:
« إلا أن ما سيختفي بالتأكيد من الزواج الأحادي هي كل الصفات التي طبعته كنتيجة لنشأته من علاقات الملكية. والتي هي، أولا، هيمنة الرجل، وثانيا، عدم قابلية الزواج للحل. إن غلبة الرجل داخل مؤسسة الزواج هي مجرد نتيجة للهيمنة الاقتصادية التي يتمتع بها، وسوف تختفي معها تلقائيا. عدم قابلية الزواج للحل تعود جزئيا إلى الظروف الاقتصادية التي نشأ الزواج الأحادي في ظلها، وهو جزئيا تقليد يعود إلى ذلك الوقت عندما كانت العلاقة بين هذه الظروف الاقتصادية وبين الزواج الأحادي غير مفهومة بعد بشكل صحيح وضخمت من طرف الدين. واليوم انتهك الزواج الأحادي إلى حد كبير. إذا كانت الزيجات الوحيدة الأخلاقية هي فقط الزيجات المبنية على الحب، فإنه، أيضا، الزيجات الوحيدة الأخلاقية هي تلك التي لا يزال الحب فيها مستمرا. إن استمرارية حافز الحب الجنسي الفردي تختلف كثيرا بين فرد وآخر، ولا سيما بين صفوف الرجال؛ إن توقف المودة بشكل نهائي، أو حلول حب جديد محله، يجعل الانفصال نعمة لكلا الطرفين وكذلك بالنسبة للمجتمع.» (المرجع السابق)
برنامج الأممية الشيوعية من أجل الانتقال إلى الاشتراكية المتوخاة هو: « المطاعم العمومية، والمغاسل وورشات الإصلاح العمومية، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور البلديات، الخ، التي تحول الحياة اليومية على أسس شيوعية جديدة ستعفي النساء من صعوبات المرحلة الانتقالية. هذه المؤسسات الاجتماعية التي تساعد على تحرير حياة النساء اليومية، وتحول إماء البيت والأسرة إلى عضو حر من أعضاء الطبقة العاملة، أي الطبقة التي هي سيدة نفسها ومبدعة من أشكال جديدة للحياة.» (Theses, Resolutions and Manifestos of the First Four Congresses of the Third International, p. 220) لكن في ظل ظروف التخلف والفقر التي كانت سائدة في روسيا بعد 1917، لم يكن من الممكن وضع هذه الأفكار بشكل ملائم موضع التنفيذ. وكما يفسر تروتسكي:
« لا يمكنك أن "تقضي" على الأسرة؛ بل يجب عليك أن تعوضها. إن التحرر الحقيقي للنساء مستحيل التحقيق على قاعدة "الفقر المدقع"» (تروتسكي، المرأة والأسرة)
لا يمكن إلغاء الأسرة مثلها في ذلك مثل الدولة. إن الاختفاء التدريجي لكليهما على السواء في سياق الانتقال إلى مجتمع لا طبقي يعتمد على تغيير الشروط المادية لوجود الجماهير، وبالتالي، في نفس الوقت، تغيير الطريقة التي يفكر بها الناس والتي تربطهم بعضهم البعض. في نهاية المطاف، ومع تحقيق الوفرة الفائقة ومستوى عال من الثقافة، ستتغير العادات القديمة ونفسية العبيد وسوف تتغير معها العلاقات بين الرجال والنساء. ولكن الشرط المسبق لهذا التغيير هو تغيير ظروف الحياة نفسها. تخفيض ساعات يوم العمل إلى الحد الأدنى الضروري هو الشرط الذي لا بد منه للتحرر الاجتماعي. ولكن فوق ذلك، ينبغي أن يجعل التقدم التكنولوجي من الممكن الإلغاء الفعلي للأعمال المنزلية: التي تعتبر أساس الاسترقاق المنزلي للنساء.
يجب البحث عن السبب الجذري لكل أشكال الاضطهاد، سواء ضد النساء أو السود أو أي من المجموعات المضطهدة الأخرى، في نهاية المطاف، في الاستعباد والاستلاب الذي يجد جذوره في نمط الإنتاج السلعي. فقط عندما سيتم إلغاؤه، ويتم تغيير ظروف حياة المجتمع بأكمله سوف يمكن أخيرا لنظام الأسرة والدولة -بقايا الوحشية هاتين- أن يتوقفا عن الوجود. عندما ستذهب أخيرا النفسية القديمة البدائية، واللاإنسانية التي نشأت من البؤس، إلى الماضي، ستبنى الظروف المادية لنظام اجتماعي جديد ستلاشى فيه آخر معاقل الإكراه الخارجي والقسر، وسوف يصبح الرجال والنساء قادرين أخيرا على نسج علاقات حرة بين بعضهم البعض ككائنات إنسانية. |
|