إن الوضع في روديسيا، ممكن أن يصير انفجاريا بصورة غير عادية إذا ما تبلورت جهود الوطنيين السود لحمل السلام وإذا ما لقيت هذه الحركة مساندة فعلية من الأمم الأفريقية المجاورة. أما الآن، فهذه المشكلات كلها تناقش في أجهزة غير مجدية كمنظمة الأمم المتحدة، والكومنويلث، أو منظمة الوحدة الأفريقية.
ومع ذلك، فإن التطور السياسي والاجتماعي في أفريقيا لا يسمح بتوقع وضع ثوري قاري. إن نضالات التحرر ضد البرتغاليين يجب أن تنتهي بالنصر، ولو أن البرتغال لا تعني شيئا في لائحة أجراء الإمبريالية. فالمجابهات الثورية هي التي تحبط الجهاز الإمبريالي. بَيْدَ أن علينا مع ذلك واجب الاستمرار في الكفاح لتحرير المستعمرات البرتغالية الثلاث وتعميق ثوراتها.
وعندما تبدأ الجماهير السوداء في أفريقيا الجنوبية أو روديسيا نضالها الثوري الأصيل، أو عندما تنطلق الجماهير الفقيرة إلى العمل لانتزاع حقها في حياة كريمة من أيدي الطغمات الحاكمة، يكون قد بدأ في أفريقيا عصر جديد.
الانقلابات تتوالى حتى الآن، فتحل جماعة من الضباط محل جماعة أخرى أو حكومة لم تعد تخدع مصالحهم الطبقية ولا مصالح الدول التي تحركهم سرا، لكن التشنجات الشعبية لم تحصل بعد. إن ذكرى لومومبا، في الكونغو، قد بعثت الحياة في هذه الحركات المتميزة التي فقدت قوتها خلال الأشهر الأخيرة.
أما الوضع في آسيا فمتفجر، كما رأينا، ونقاط الاحتكاك لا توجد فقط في فييتنام واللاوس حيث يدور الصراع. بل توجد أيضا في كامبردج حيث تتعرض لخطر العدوان الأمريكي المباشر في كل لحظة، وفي تايلاند، وماليزيا، وبطبيعة الحال في أندونيسيا، حيث الشعب لم يقل كلمته الأخيرة، كما نعتقد، رغم إبادة الحزب الشيوعي في هذه البلاد عندما استلم الرجعيون الحكم. وهنالك، بالتأكيد الشرق الأوسط.
وفي أمريكا اللاتينية، يناضل الناس والسلاح بيدهم: في غواتيمالا، وكولومبيا، وفنزويلا، وبوليفيا، وقد بدأت علائم هذا النضال المسلح تلوح في البرازيل. وهناك بؤر أخرى للمقاومة تنبجس ثم تنطفئ. بَيْدَ أن بلدان هذه القارة كلها تقريبا قد نضجت لمثل هذا النضال، الذي يستلزم على الأقل قيام حكومة ذات اتجاه اشتراكي.
ففي هذه القارة يتكلم الناس عمليا لغة واحدة، باستثناء البرازيل التي يمكن أن يحسب شعبها من الشعوب التي تتكلم الأسبانية، نظرا لتماثل اللغتين. ويوجد بين طبقات هذه البلدان تماثل كبير يبلغ حد الهوية ذات الصفة «الأممية الأمريكية»، هوية أكمل بكثير منها في أية قارة أخرى. فاللغة، والعادات والدين، والسيد الواحد، كلها عوامل توحدها، وتتساوى درجة أشكال الاستثمار، فيما يتعلق بإثارة، سواء بالنسبة للمستثمَرين أو المستثمِرين في معظم بلدان أمريكتنا هذه، ويدخل التمرد طور النضج بوتيرة متسارعة.
ويمكن أن نتساءل:كيف يستمر هذا التمرد؟ وأي شكل سيتخذ؟ إننا نعتقد منذ زمن طويل أن النضال في أمريكا سيبلغ، عندما يحين الوقت، أبعادا قارية نظرا لتشابه المميزات. وستكون أمريكا مسرحا لمعارك عديدة كبرى تخوضها الإنسانية من أجل تحررها.
وفي إطار هذا النضال ذي المدى القاري، لن تكون النضالات التي تتوالى الآن بصورة فاعلة سوى فصول، وهي فصول قدمت الشهداء الذين سيحتلون مكانهم في التاريخ الأمريكي لأنهم أدّوا ضريبة الدم اللازمة لهذه المرحلة الأخيرة من الكفاح في سبيل حرية الإنسان التامة. وستبرز في لائحة الشهداء أسماء المقدم تورشيوس ليما، والأب كاميلو توريس، والمقدم فاير يشبو أو جيدا، والمقدمين لوباتون ولويس دولابوانته أو شيدا، صور تحتل المقام الأول من الحركات الثورية في غواتيمالا، وكولومبيا، وفنزويلا، والبيرو. بَيْدَ أن التعبئة الفاعلة للشعب تخلق قادته الجدد، فسيزار مونتس ويون سوزا يرفعان الراية في غواتيمالا، وفابيو فاسكيتر ومارولاندو يرفعانها في كولومبيا، وبرافو في الغرب وأميركو مارتان في جبال باشيلر يقودان جبهتهما في فنزويلا.
إن بؤرا جديدة للحرب ستنجبس في هذه البلدان وفي غيرها من البلدان الأمريكية، كما هو الحال في بوليفيا، وستزداد أكثر فأكثر، بكل التقلبات التي تتضمنها هذه الصفة الخطرة، صفة الثوري الحديث. سيموت الكثيرون ضحايا أخطائهم، وسيسقط آخرون في المعركة القاسية التي تقترب، وسينبثق مناضلون جدد وقادة جدد من نار الكفاح الثوري. وسيكوّن الشعب شيئا فشيئا مقاتلين وقادة في إطار الحرب ذاتها، ويزداد عملاء القمع الأمريكان. واليوم، يوجد مستشارون في جميع البلدان التي يستمر فيها الكفاح المسلح، ويبدو أن الجيش البيروي الذي يدربه الأمريكيون ويقدمون له المستشارين، أحرز نجاحا على ثوريي تلك البلاد. لكن إذا توفر لبؤر الحرب قيادة تتمتع بما يكفي من الذكاء السياسي والعسكري، فستصبح قوية لا تقهر وستتطلب إرسال المزيد من اليانكي. ففي البيرو ذاتها، تعيد تنظيم الكفاح الغواري بعناد وحزم، وجوه جديدة، لم تعرف بعد. وستستبدل الأسلحة القديمة الكافية لقمع عصابات مسلحة صغيرة، ليحل محلها تدريجيا أسلحة حديثة ويستبدل المستشارون بمقاتلين أمريكان، حتى يأتي وقت يرون أنفسهم مضطرين لإرسال المزيد من الجيوش النظامية لضمان الاستقرار النسبي لحكم يتفكك جيشه القومي العميل تحت ضربات المغاوير. ذلك هو السبيل الذي سلكته فييتنام، وهو السبيل الذي ستسلكه أمريكا، بالإضافة إلى خاصة متوفرة فيها هي أن الجماعات المسلحة يمكن أن تكوّن مجالس تنسيق لتصعيب مهمة القمع على الإمبريالية وتسهيل قضيتها هي.
إن أمريكا، القارة التي نسيتها نضالات التحرير السياسية الأخيرة، والتي بدأت تسمع صوتها من خلال مؤتمر القارات الثلاث بصوت طليعة شعوبها، الثورة الكوبية، ستتحمل مهمة أبرز بكثير: مهمة خلق فييتنام الثانية أو الثالثة في العالم.
وفي الختام، يجب أن تأخذ بالحسبان واقعة أن الإمبريالية هي نظام عالمي، والمرحلة العليا للرأسمالية، وأنه يجب ضربها في مجابهة عالمية كبرى. فالهدف الاستراتيجي لهذا الصراع يجب أن يكون تدمير الإمبريالية. ودورنا، نحن المستثمَرين والمتخلفين في العالم، محو قواعد وجود الإمبريالية في بلداننا المضطهدة، التي تستنزف رسامليها، والمواد الأولية، والتقنيين واليد العاملة الرخيصة وتصدر إليها رساميل جديدة –أدوات السيطرة- وأسلحة وجميع أنواع البضائع، وتخضعنا لارتباط مطلق.
إن العنصر الأساسي لهذا الهدف الاستراتيجي سيكون عندئذ التحرير الواقعي للشعوب، التحريري الذي سيحصل عبر الكفاح المسلح، في معظم الحالات، والذي سيتخذ حتما في أمريكا صفة ثورة اشتراكية.
وعندما نبحث في تحطيم الإمبريالية، يحسن بنا تحديد هوية رأسها، الولايات المتحدة الأمريكية دون سواها.
يجب أن ننفذ مهمة ذات صفة عامة، هدفها التاكتيكي إخراج العدو من محيطه الطبيعي بإرغامه على الكفاح في الأماكن التي تصطدم فيها عادات حياته بالوسط المحيط. ويجب ألا نقلل من قيمة الخصم، فالجندي الأمريكي يتمتع بمقدرات تقنية ويستند إلى وسائل من السعة بحيث يصير مخيفا، وتنقصه جوهريا البواعث الإيديولوجية المتوفرة بدرجة عالية جدا لدى أعند خصومه اليوم: الجنود الفييتناميين. ولن نستطيع الظفر بهذا الجيش إلا بمقدار ما نتوصل إلى نسف معنوياته. وستنسق هذه المعنويات بالهزائم التي تلحق به وبالآلام المتكررة التي تسبب له.
بَيْدَ أن هذا الرسم المبسط للانتصارات يتضمن تضحيات جسيمة تبذلها الشعوب، ويجب أن تبذل من اليوم، على ضوء النهار، تضحيات قد تكون أقل إيلاما من تلك التي سنعانيها إذا تجنبنا باستمرار خوض المعركة، وانتظرنا أن يأتي غيرنا ليسحب لنا الكستناء من النار.
بديهي أن البلد الأخير الذي سيتحرر سيصل على الأرجح إلى هذا التحرر دون كفاح مسلح، وسيتفادى آلام حرب طويلة وقاسية، كتلك التي يشنها الإمبرياليون. لكن ربما كان من المستحيل تجنب هذا الكفاح أو نتائجه، في نزاع عالمي، يعاني فيه الناس الآلام نفسها، إن لم يكن أكثر. لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل، إنما يجب ألا نستسلم أبدا للإغراء الجبان بأن نكون حملة راية شعب يطمح إلى الحرية، ويتهرب من الكفاح الذي تقتضيه، وينتظر النصر كمن يستعطي صدقة.
إنه لأمر عادل إطلاقا تجنب كل تضحية لا جدوى منها. ولذا كان من الأهمية بمكان تسليط النور على الامكانات الفعلية التي تمتلكها أمريكا المرتبطة كي تتحرر بوسائل سلمية. الجواب، بالنسبة لنا، واضح، فقد تكون اللحظة الراهنة أو لا تكون اللحظة المناسبة لبدء الكفاح، لكننا لا نقدر أن نتوهم، ولا يحق لنا أن نتوهم بأن الحصول على الحرية ممكن دون قتال. ولن تكون المعارك شوارع بسيطة، وحجارة يقابلها الغاز المسيل للدموع، ولا اضرابات عامة سلمية، ولن تكون كذلك كفاح شعب غاضب يحطم في يومين أو ثلاثة جهاز القمع للطغمات القائدة، ستكون كفاحا طويلا، في المدن، في منازل المحاربين –حيث يبحث القمع عن ضحايا هينة بين أقربائهم- بين السكان الفلاحين الذين يذبحون، وفي المدن والقرى التي تدمرها قنابل العدو.
لقد ألجأونا إلى هذا الكفاح، ولم يبق لنا سوى مورد الإعداد له والتصميم على الشروع به.
لن تكون البدايات سهلة. فطاقة القمع كلها، وطاقة الوحشية والديماغوجية كلها التي توفر للطغمات ستستخدم في خدمة هذه القضية. وستكون مهمتنا، في الأيام الأولى، أن نظل على قيد الحياة، ثم يعمل المثال المستمر للغوار عمله، فيحقق الدعاية المسلحة، حسب المفهوم الفييتنامي لهذا التعبير، أي بعبارة أخرى، دعاية الطلقات النارية، والمعارك الرابحة أو الخاسرة، التي تدور رحاها ضد الأعداء. وسيتشرب المحرومون التعاليم العظيمة عن عدم إمكانية قهر الغوار. وهي غلفنة الروح القومية، والإعداد لمهمات أقسى للصمود في وجه أعمال قمع أعنف. والكراهية كعامل من عوامل الكفاح، كراهية العدو كراهية لا تنثني، العدو الذي يتجاوز الحدود الطبيعية للكائن الإنساني ويجعل منه آلة للقتال فعالة، عنيفة، منتقاة، باردة. وهكذا يجب أن يكون جنودنا. إن شعبا بلا حقد لا يمكن أن ينتصر على عدو قط.
يجب أن نخوض الحرب إلى الحد الذي يصله العدو: أن نشنها في عقر داره، في أماكن لهوه، ويجب أن تكون حربا شاملة. يجب أن نمنعه من الهدوء دقيقة واحدة، يجب ألا يستريح دقيقة واحدة خارج ثكناته، بل وداخلها، يجب أن نهاجمه حيثما وجد، وأن يشعر أنه وحش طريد في كل مكان يمر فيه. عندئذ سيفقد معنوياته شيئا فشيئا. ويصير أكثر حيوانيه أيضا، وسنلاحظ لديه علامات الخور.
كما يجب أن نُنَمِّي أُممية بروليتارية حقيقية، بأسلحة بروليتارية أُممية، يصير معها العلم الذي يقاتل الناس في ظله القضية المقدسة، قضية خلاص الإنسانية، بحيث يكون الموت تحت رايات فييتنام، وفنزويلا، وغواتيمالا، واللاوس، وغينيا، وكولومبيا، وبوليفيا «والبرازيل -اقتصرنا على ذكر المسارح الحالية للكفاح المسلح- موتا مجيدا ومحببا أيضا إلى الأمريكي، والآسيوي، بل والأوروبي».
إن كل نقطة دم تسفح على أرض لم تولد تحت علمها هي تجربة يتلقفها من يظل حيا ليطبقها فيما بعد على الكفاح من أجل تحرير بلده الأصلي. وكل شعب يتحرر كسب لمرحلة من مراحل العراك في سبيل تحيري شعب آخر.
لقد أزفت ساعة الاعتدال في خلافاتنا ووضع كل شيء في خدمة الكفاح.
فأن نهز العالم المكافح في سبيل الحرية محاولات كبرى، ذلك أمر نعرفه جميعا ولا نستطيع إخفاءه. وأن تبلغ هذه المحاولات صفة وحدة يبدو معهما الحوار والتصالح عسيرين غاية العسر، أمر معروف كذلك. إن البحث عن طرائق لبدء حوار يتجنبه الخصوم مهمة لا طائل تحتها. بيد أن العدو حاضر، يضرب كل يوم ويهددنا بضربات جديدة وهذه الضربات ستوحدنا اليوم، وغدا أو بعد غد. فالذين يشعرون بضرورته ويستعدون لهذا الاتحاد الضروري سيحظون بعرفان الشعوب.
ونظرا للسلاقة والتعنت اللذين يدافعون بهما عن كل قضية، فإننا، نحن المحرومين لا نستطيع الانحياز لهذا الشكل أو ذاك من أشكال التعبير عن الخلافات، حتى لو كنا متفقين مع بعض مواقف هذا الجانب أو ذاك. إن الشكل الذي تتخذه الخلافات الحالية يكون، في زمن الكفاح، ضعفا، بَيْدَ أن الرغبة في تسويتها، في الحالة التي وصلت إليها، بكلمات تعتبرونها. فالتاريخ سيمحوها رويدا رويدا أو يعطيها مغزاها الحقيقي.
وفي عالمنا المكافح، كل خلاف يمس التكتيك، وطرائق العمل للحصول على الأهداف المحددة، يجب أن يحلل بالاحترام الواجب لتثمينات الآخرين. أما الهدف الاستراتيجي الكبير، تدمير الإمبريالية تدميرا شاملا عن طريق الكفاح، فيجب ألا نتساهل فيه.
لنلخص مطامحنا في النصر كما يلي: تحطيم الإمبريالية بإزالة حصنها الأمنع:
السيطرة الإمبريالية للولايات المتحدة الأمريكية الشمالية. وتتبنى التحرير التدريجي للشعوب كرسالة تكتيكية، تحريرها شعبا فشعبا، أو مجموعات من الشعوب، بإجبار العدو على خوض كفاح مرير على أرض ليست أرضه، وبتصفية قواعد وجوده في الأراضي المرتبطة به.
يعني هذا خوض حرب طويلة. ونكرر القول مرة أخرى إنها حرب قاسية فلا يخدعن أحد في زمن إطلاقها ولا يترددن أحد في إشعال نارها خوفا من النتائج التي قد تسببها لشعبه. إنها الأمل الوحيد في النصر.
لا نستطيع أن نصمّ آذاننا عن نداء الساعة. فالفييتنام تعلمنا ذلك بدرسها الدائم من البطولة، درسها الأليم واليومي من الكفاح والموت لإحراز النصر النهائي.
وفي فييتنام، يعرف الجنود الأمريكيون ضيق من يجب أن يجابه أرضا معادية، وقد اعتاد على مستوى الحياة الذي تنادي به الأُمة الأمريكية، وقلق من لا يجرؤ أن يسير خطوة واحدة دون أن يشعر أنه يطأ أرضا عدوة، وموت من يتقدمون خارج متاريسهم المحصنة، والعداء الدائم من الشعب كله. كل هذه الأمور تسبب ارتدادات في الحياة الداخلية للولايات المتحدة وتفجر عاملا تخفف منه الإمبريالية عندما تكون بكامل قوتها: نضال الطبقات على أرضها ذاتها.
كم نستطيع أن ننظر إلى المستقبل القريب، الباهر، لو أن فييتناميين أو ثلاث أو أكثر ازدهرت على سطح الكرة الأرضية، بنصيبها من القتلى والمآسي العظيمة، ببطولاتها اليومية، بضرباتها المتكررة الموجهة إلى الإمبريالية، والتي تجبرها على بعثرة قواتها، تحت ضغط هجمات الكراهية المتزايدة من شعوب العالم!
وكم يكون المستقبل عظيما وقريبا لو كنا قادرين على التوحد، لتوجيه ضربات أصلب وأثبت، لتكون المساعدة بجميع أشكالها للشعوب المكافحة أكثر فعالية أيضا!
ولو قدِّر لنا، نحن الذين نقوم، في نقطة صغيرة من خارطة العالم، بواجب أن نقترح ونضع في خدمة الكفاح ذلك القليل الذي يتاح لنا إعطاؤه، حياتنا، وتضحيتنا، لو قدِّر لنا أن نسلم في أحد الأيام النفس الأخيرة على أية أرض، صارت منذ الآن أرضنا، ونسقيها بدمنا، فاعلموا أننا قسمنا مدى أفعالنا وأننا لا نعتبر أنفسنا سوى عناصر من جيش البروليتاريا الكبير، وأننا نشعر بالفخر لأننا تعلمنا من الثورة الكوبية ومن قائدها الأعلى الدرس العظيم الذي يصدر عن موقفه في هذا الجزء من العالم: «ما قيمة الأخطار أو تضحيات رجل أو شعب، عندما يتعلق الأمر بمصير الإنسانية».
إن عملنا كله صرخة حرب ضد الإمبريالية ونداء مدوٍ لوحدة الشعوب ضد العدو الكبير للجنس البشري، الولايات المتحدة الأمريكية الشمالية. ولا يهمنا أين سيفاجئنا الموت، بل نرحب به شريطة أن تسمع صرختنا، صرخة الحرب، وأن تمتد يد أخرى تقبض أسلحتنا، وأن ينهض رجال آخرون لينشدوا الأناشيد الحزينة وسط قصف الرشاشات ويصرخوا صرخات أخرى للحرية والنصر.